حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
107
كتاب الأموال
قال أبو عبيد : والحقّ عندي فيه ، ما قال أولئك ، فهذا حكم أرض الخراج تكون في أيدي المسلمين ، فأمّا أرض العشر تكون للذّمّيّ فغير ذلك ، وفيها أقوال أربعة . 306 - قال أبو عبيد حدّثني محمّد ، عن أبي حنيفة ، قال : " إذا اشترى الذّمّيّ أرض عشر تحوّلت أرض خراج " ، قال : وقال أبو يوسف : يضاعف عليه العشر . 307 - قال أبو عبيد وكذلك كان إسماعيل بن إبراهيم ، ولم أسمعه منه ، يحدّثه عن خالد الحذّاء ، وإسماعيل بن مسلم ، ورجل ثالث ذكره أنّهم كانوا يأخذون من الذّمّيّ بأرض البصرة العشر مضاعفا ، وكانوا على الصّدقات وكان سفيان بن سعيد يقول : عليه العشر على حاله فأمّا مالك بن أنس فقال غير ذلك كلّه . 308 - حدّثنيه ابن أبي أويس ، عن مالك بن أنس ، أنّه قال : " لا شيء عليه فيها ؛ لأنّ الصّدقة إنّما هي على المسلمين زكاة لأموالهم ، وطهرة لهم ، ولا صدقة على المشركين في أرضيهم ، ولا مواشيهم إنّما وضعت الجزية على رؤوسهم صغارا لهم ، وفي أموالهم إذا مرّوا بها في تجاراتهم " . 309 - قال أبو عبيد وكذلك يروى عن الحسن بن صالح ، أنّه قال : " لا عشر عليه ولا خراج ، إذا اشتراها الذّمّيّ من مسلم وهي أرض عشر " قال : " هذا بمنزلة لو اشترى ماشيته " . قال أبو عبيد : أفلست ترى أنّ الصّدقة قد سقطت عنه فيها ؟ وقد حكي عن شريك بن عبد اللّه في شبيه بهذا ، قال : في ذمّيّ استأجر من مسلم أرض عشر ، قال : " لا شيء على المسلم في أرضه ؛ لأنّ الزّرع لغيره ، ولا نرى على الذّمّيّ عشرا ولا خراجا ؛ لأنّ الأرض ليست له " . قال أبو عبيد : قول مالك بن أنس والحسن بن صالح وشريك هذا أشبه عندي بالصّواب ؛ لأنّ الخراج يسقط عن الذّمّيّ ، إذا كان يملك رقبة الأرض ، وإنّما يجب الخراج على من كان في أرض عنوة ، كما أعلمتك أنّ الخراج بمنزلة الغلّة والكراء ، وسقط عنه العشر ؛ لأنّه لا صدقة على الكافر في ماشية ولا صامت ، فكذلك أرضه إنّما هي مال من ماله ، وهو عندي تأويل حديث يروى عن ابن عبّاس .